تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

441

منتقى الأصول

تتجسم فتصير زرعا طيبا أو غير طيب باختلاف جنس البذر ، فالمعصية تتجسم فتصير عقربا - مثلا - ، والطاعة تتجسم فتصير شجرة طيبة . الثاني : أنه من قبيل الأثر الوضعي للمعصية ، فهو كالموت المسبب عن السم القاتل . الثالث : أنه عمل المولى بقرار منه حيث أوعد على المخالفة بالعقاب كما وعد على الإطاعة بالثواب ، فيكون من باب المجازاة التي قررها المولى نفسه . فعلى الرأي الأول والثاني ، لا مجال لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، إذ ليس هو فعلا اختياريا كي يتصف بالقبح والحسن ، بل هو أمر قهري يترتب على العمل بلا دخل للعلم والجهل فيه ، كما هو الحال في سائر موارد اللوازم الوضعية وتجسم الاعمال . فإذا فرض ان ذات العمل كيفما تحققت مما يترتب عليها ذلك لم يكن في ذلك قبح . وأما على الرأي الثالث ، فلا سبيل إلى حكم العقل - بكلا مسلكيه - بقبح العقاب على المخالفة في صورة الشك وعدم البيان ، لعدم العلم بالملاك الذي بملاحظته أوعد الشارع بالعقاب على المخالفة ، إذ الملاك في ثبوت العقاب دنيويا أنما هو ردع المخالف عن العودة في الفعل أو تأديب غيره لكي لا يرتكب المعصية ، وهذا إنما يتحقق بلحاظ العالم الدنيوي لا العالم الأخروي ، إذ ليس هو عالم التكليف والعمل - كما أوضحناه في مباحث القطع - ، فلا بد أن يكون العقاب الأخروي بملاك آخر لا نعرفه ، وإذا لم نتمكن من معرفته وتحديده لم يمكن الجزم بثبوته في صورة دون أخرى . وعليه ، فمن المحتل أن يكون الملاك ثابتا في مورد المخالفة مع الشك ، فكيف يدعى منافرته للقوة العاقلة ، أو انه يتنافى مع بناء العقلاء لأجل حفظ النظام ؟ ، وانما يدور الامر مدار بيان الشارع لموضوع العقاب وتحديده . وبالجملة : لا سبيل إلى العقل في باب العقاب خصوصا على الرأي القائل